السيد محمد صادق الروحاني

248

زبدة الأصول

وبما ذكرناه في توضيح كلامه ( قده ) يظهران ايراد المحقق النائيني ( ره ) عليه : بان الاطلاق المتمسك به في المقام ليس هو اطلاق الجزاء واثبات ان ترتبه على الشرط انما هو بنحو ترتب المعلول على علته المنحصرة ليرد عليه ما ذكر ، بل هو استدل باطلاق الشرط ، في غير محله . وجه الظهور ان ايراده انما يكون باطلاق الشرط . فالصحيح ان يورد على المحقق الخراساني ( ره ) بان القضايا الشرطية سيما القضايا الواردة في مقام بيان الأحكام الشرعية لا تدل على علية الشرط للجزاء كي يجرى فيه ما ذكره بل انما يدل على الترتب خاصة . ويمكن توجيه هذا التقريب بنحو يسلم عن جميع ما أورد عليه ، وهو ان حقيقة الامر كما مر ليست الا ابراز كون الفعل متعلقا لشوق المولى . وعليه فبما ان الشرط لا يكون راجعا إلى الابراز كما واضح ، فلا محالة يكون راجعا إلى الشوق ، فيكون شوق المولى بالفعل معلقا على قيد وشرط ، ولازمة انتفاء الشوق بانتفاء القيد ، من غير فرق بين كون الابراز بالهيئة ، أو بالمادة المستعملة في المفهوم الأسمى . ويمكن التمسك بالاطلاق لاثبات المفهوم ، بوجه آخر وهو التمسك باطلاق الجزاء بتقريب انه قيد الجزاء ، وهو الحكم الكلى والشوق المطلق بذلك الشرط بخصوصه ، ولم يقيد بشئ آخر ، لا على نحو الاشتراك بان يجعل شئ آخر مجامعا لذلك الشرط قيدا للجزاء ولا على نحو الاستقلال ، بان يجعل شئ آخر موجبا لترتب الجزاء عليه ولو عند انفراده وعدم مجامعته لما جعل في القضية شرطا ، ومقتضى ذلك دوران الجزاء مدار الشرط في القضية وجودا وعدما ، فكما انه لم يشك أحد في التمسك باطلاق الجزاء لنفى قيدية شئ آخر مع وجود الشرط ، كذلك لا ينبغي ان يشك في التمسك باطلاقه لعدم دخل شئ آخر في ثبوت الجزاء مستقلا ولازم ذلك الانتفاء عند الانتفاء . وليس ذلك تمسكا باطلاق الشرط كي يورد عليه بما افاده المحقق الأصفهاني بان الاطلاق لا يكون الا مع انحفاظ ذات المطلق فالاطلاق من حيث الضميمة معقول ، واما الاطلاق من حيث البدل فلا ، إذ لا يكون بدله الا في ظرف عدمه فلا يعقل اطلاق القيد